السيد كمال الحيدري

527

أصول التفسير والتأويل

فرّ وطار على وجهه » « 1 » . وقال الراغب في « المفردات » : « وتحريف الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال ، يمكن حمله على الوجهين » « 2 » . التحريف في الآيات والروايات لم يستعمل القرآن لفظ التحريف في غير معناه اللغوي أي التصرّف في معنى الكلمة وتفسيرها على غير وجهها ؛ قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ * ( النساء : 46 ، المائدة : 13 ) . قال الزمخشري في ذيل هذه الآية : « فالمعنى أنّه كانت له مواضع هو قمن ( أي جدير ) بأن يكون فيها ، فحين حرّفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقارّه » . وقال الطبرسي : « أي يفسّرونه على غير ما أُنزل ويغيّرون صفة النبىّ صلى الله عليه وآله » . والحاصل : إنّ المراد من التحريف بحسب الاستعمال القرآني ، هو المعنى الأوّل من المعاني التي وقفنا عليها في مقدّمة هذا البحث ، وقلنا أنّه لا خلاف بين المسلمين في وقوع هذا التحريف في كتاب الله ، فإنّ كلّ من فسّر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه . وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . قال علىّ عليه السلام : « إلى الله أشكو من معشر يعيشون جُهّالًا

--> ( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل ، مصدر سابق : ج 3 ص 146 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 114 ، مادّة « حرف » .